صديق الحسيني القنوجي البخاري

41

أبجد العلوم

ذكرتهم كلهم من تلامذة سيبويه إمام أهل البصرة وأما تلامذة الكسائي إمام أهل الكوفة فأشهر هؤلاء الفراء وبعده أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب وبعده القاسم بن محمد الأنباري . أما الفراء فهو يحيى بن زياد الديلمي إمام العربية ، كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي . أخذ عنه وعليه اعتمد ، وأخذ عن يونس وأهل الكوفة يدعون أنه استكثر عنه وأهل البصرة يدفعون ذلك . وكان يحب الكلام ويميل إلى الاعتزال وكان متديّنا متورعا على تيه وعجب وتعظيم ، كان زائد العصبية على سيبويه ، وكان كتابه تحت رأسه ، وكان يتفلسف في تصانيفه ويسلك ألفاظ الفلاسفة ، وكان أكثر مقامه ببغداد فإذا كان أخر السنة أتى الكوفة فأقام بها أربعين يوما يفرق في أهله ما جمعه ، وكان شديد المعاش لا يأكل وجمع مالا خلفه لابن له شاطر . له تصانيف مفيدة منها معاني القرآن التي يلحن فيها العامة مات بطريق مكة سنة 207 ه عن سبع وستين سنة . قال ثعلب لولا الفراء لما كانت عربية لأنه خلصها وضبطها ، ذكر له ابن خلكان ترجمة طويلة . قال الفراء إن طباع أهل البدو الإعراب ، وطباع أهل الحضر اللحن ، فإذا تحفظت لم ألحن ، وإذا رجعت إلى الطباع لحنت ، وإنما قيل له الفراء ولم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها لأنه كان يفري الكلام ذكره السمعاني في كتاب الأنساب . أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني أبو العباس ثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة ولد سنة مائتين ، وابتدأ النظر في العربية والشعر واللغة سنة ست عشر ، وحفظ كتب الفراء فلم يشذ منها حرف ، وعني بالنحو أكثر من غيره فلما أتقنه أكب على الشعر والمعاني ولازم ابن الأعرابي بضع عشرة سنة ، وسمع من نفطويه وغيره قيل إنما فضل أهل عصره بالحفظ للعلوم التي تضيق عنها الصدور . قال أبو الطيب اللغوي كان ثعلب يعتمد على ابن الأعرابي في اللغة ، وعلى سلمة بن عاصم في النحو ، ويروي عن ابن أبي نجدة كتب أبي زيد وعن الأثرم كتب أبي عبيد وعن عمرو بن أبي عمرو كتب أبيه .